
عملية حقن الدهون هي إجراء جراحي يتم فيه نقل نسيج دهني من منطقة في جسم المريض إلى منطقة أخرى تحتاج إلى استعادة الحجم أو تحسين التناسق. تُسحب الدهون عادةً من مناطق مثل البطن أو الخصر أو الفخذين، ثم تتم معالجتها وإعادة حقنها بكميات مدروسة في الوجه أو الثدي أو مناطق مختارة من الجسم.
لا تبقى جميع الخلايا الدهنية المنقولة بالضرورة بعد العملية؛ إذ يمتص الجسم جزءًا منها خلال مرحلة التعافي، بينما يمكن للدهون التي تستقر وتكوّن تروية دموية مناسبة أن تستمر على المدى الطويل. لذلك تعتمد النتيجة على المنطقة المعالجة، وكمية الدهون، وجودة الأنسجة، وتقنية نقل الدهون، واستقرار وزن المريض.
ما هي عملية حقن الدهون الذاتية؟
يُعرف الإجراء أيضًا باسم نقل الدهون الذاتية أو Fat Transfer أو Fat Grafting. وتقوم فكرته على استخدام دهون المريض نفسه بدل إدخال مادة حشو مصنّعة، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شفط كمية محدودة من الدهون من منطقة مانحة في الجسم.
تمر العملية بصورة عامة بثلاث مراحل: سحب الدهون من المنطقة المناسبة، ثم تنقيتها وتحضيرها، وبعد ذلك حقنها تدريجيًا في المنطقة المستهدفة. ولا تُعتبر العملية طريقة لإنقاص الوزن، بل إجراءً لإعادة توزيع الحجم وتحسين التناسق في حالات مختارة.
أين يمكن حقن الدهون الذاتية؟
يمكن استخدام الدهون الذاتية في أكثر من منطقة، لكن الهدف والتقنية وكمية الدهون تختلف بشكل واضح من حالة إلى أخرى.
في الوجه قد تستخدم لاستعادة الحجم في الخدين أو الصدغين أو بعض مناطق منتصف الوجه. وللتفاصيل الخاصة بهذه المنطقة يمكن الاطلاع على حقن الدهون الذاتية في الوجه.
كما يمكن استخدام الدهون في منطقة تحت العين لدى حالات مختارة، ويحتاج ذلك إلى تقييم دقيق لطبيعة التجويف وسماكة الأنسجة. يمكن قراءة المزيد عن حقن الدهون الذاتية تحت العين.
وفي الجسم يمكن استخدام نقل الدهون لتحسين حجم أو تناسق الثدي، أو بعض مناطق الأرداف والوركين، أو لتصحيح انخفاضات وعدم انتظام محدد في الأنسجة. لكل منطقة اعتبارات مختلفة، لذلك لا يمكن تطبيق خطة واحدة على جميع المرضى.
| المنطقة | الهدف المحتمل | ما يجب معرفته |
|---|---|---|
| الوجه | استعادة الحجم وتحسين بعض مناطق الانخفاض | يحتاج إلى توزيع دقيق وكميات محدودة بحسب تشريح الوجه |
| الثدي | تحسين الحجم أو بعض حالات عدم التناسق | الزيادة الممكنة محدودة بقدرة الأنسجة على استقبال الدهون وقد تحتاج بعض الحالات إلى أكثر من جلسة |
| الأرداف والورك | تحسين الشكل والتناسق | إجراء جراحي له اعتبارات أمان خاصة ويختلف عن عمليات نقل الدهون الصغيرة |
| الندبات أو الانخفاضات | تحسين بعض مناطق فقدان الحجم أو عدم انتظام السطح | تعتمد الملاءمة على سبب الانخفاض وجودة الأنسجة المحيطة |
من هو المرشح المناسب لحقن الدهون الذاتية؟
الملاءمة لا تعتمد على رغبة المريض في زيادة حجم منطقة معينة فقط؛ بل يجب تقييم المنطقة التي ستؤخذ منها الدهون والمنطقة التي سيتم حقنها معًا.
يكون الإجراء أكثر ملاءمة عادةً لمن لديه كمية كافية من الدهون يمكن الحصول عليها بأمان، ويتمتع بحالة صحية تسمح بالجراحة والتخدير، ويحافظ على وزن مستقر نسبيًا، ولديه توقعات واقعية حول مقدار التغيير وإمكانية امتصاص جزء من الدهون بعد العملية.
أما الأشخاص شديدو النحافة فقد لا تتوفر لديهم كمية مناسبة من الدهون لبعض أنواع نقل الدهون. كما قد تؤجل الجراحة عند وجود عدوى نشطة، أو بعض الحالات الصحية غير المسيطر عليها، أو اضطرابات تؤثر في النزف أو التئام الأنسجة. ويُقيّم التدخين والأدوية والحالة الصحية العامة قبل تحديد القرار النهائي.

كيف يتم التحضير لنقل الدهون الذاتية؟
يبدأ التحضير بفحص المنطقة المراد علاجها والمنطقة المانحة للدهون، مع مراجعة التاريخ الطبي والأدوية والعمليات السابقة. وقد تكون هناك حاجة إلى تحاليل أو تقييم للتخدير وفق نطاق العملية والحالة الصحية.
عند التفكير في نقل الدهون إلى الثدي، قد يكون تقييم صحة الثدي أو مراجعة الفحوص المناسبة للعمر والحالة جزءًا من التخطيط. ولا ينبغي إيقاف الأدوية الموصوفة أو مميعات الدم بشكل فردي؛ بل تتم أي تعديلات دوائية بناءً على تعليمات الفريق الطبي.
كيف تتم عملية حقن الدهون الذاتية؟
يختلف نوع التخدير حسب المنطقة وكمية الدهون والإجراءات المصاحبة؛ فقد يناسب التخدير الموضعي أو التهدئة بعض الإجراءات المحدودة، بينما قد تحتاج العمليات الأوسع إلى التخدير العام.
يتم أولًا الحصول على الدهون من منطقة مانحة باستخدام تقنية شفط مناسبة. وبعد ذلك تُعالج الدهون لإزالة السوائل والعناصر غير المطلوبة وتحضير النسيج الدهني للحقن. ثم تُحقن الدهون تدريجيًا وفي مستويات يحددها التخطيط الجراحي بهدف توزيعها بصورة متجانسة تسمح للأنسجة المحيطة بتغذيتها قدر الإمكان.
لا توجد كمية واحدة من الدهون تناسب جميع المرضى. تختلف الكمية بصورة كبيرة بين حقن منطقة صغيرة في الوجه وبين نقل الدهون إلى الثدي أو مناطق الجسم.
هل تبقى الدهون الذاتية بشكل دائم؟
لا يمكن ضمان بقاء كل الدهون التي يتم حقنها. خلال الأشهر الأولى يمتص الجسم جزءًا من الخلايا المنقولة، لذلك يبدو الحجم في البداية مختلفًا عن النتيجة التي تستقر لاحقًا.
الدهون التي تنجح في الاستقرار وتكوين تروية دموية يمكن أن تستمر لفترة طويلة، لكن حجمها يبقى متأثرًا بتغيرات الوزن والتقدم في العمر وطبيعة المنطقة المعالجة. وتوضح الدراسات العلمية أن معدل الاحتفاظ بالحجم بعد حقن الدهون في الوجه متغير بين المرضى والتقنيات، وهو سبب إضافي لعدم استخدام نسبة ثابتة عند شرح النتيجة.
عادةً يُقيّم الشكل النهائي بعد تراجع التورم واستقرار حجم الدهون خلال الأشهر التالية، وقد يُناقش إجراء جلسة إضافية في بعض الحالات إذا كانت النتيجة بحاجة إلى مزيد من التصحيح.
التعافي بعد عملية حقن الدهون
تحدث مرحلة التعافي في منطقتين في الوقت نفسه: المنطقة التي تم أخذ الدهون منها والمنطقة التي تم حقنها. لذلك قد يظهر تورم أو كدمات أو حساسية في كلتا المنطقتين خلال الأيام الأولى.
تختلف العودة إلى الأنشطة اليومية حسب حجم الإجراء والمنطقة المعالجة. تكون فترة التعافي في الإجراءات المحدودة للوجه عادةً مختلفة عن نقل كميات أكبر من الدهون إلى مناطق الجسم، كما تختلف تعليمات الضغط والنوم والملابس الطبية من منطقة إلى أخرى.
من المهم عدم الحكم على النتيجة النهائية خلال الأيام أو الأسابيع الأولى، لأن التورم وامتصاص جزء من الدهون يغيران الحجم تدريجيًا خلال الأشهر التالية.
ما مخاطر حقن الدهون الذاتية؟
كون الدهون مأخوذة من جسم المريض يقلل احتمال حدوث تفاعل تجاه مادة غريبة، لكنه لا يجعل الإجراء خاليًا من المخاطر. نقل الدهون إجراء طبي جراحي وله مضاعفات محتملة يجب مناقشتها قبل العملية.
قد تشمل المضاعفات التورم والكدمات، العدوى أو النزف، عدم التناظر أو عدم انتظام سطح الجلد، فقدان جزء أكبر من المتوقع من الحجم، أو حدوث نخر دهني وتكوّن عقد أو تكلسات في بعض الحالات. كما توجد مخاطر مرتبطة بالتخدير والجراحة بحسب نطاق العملية.
في حقن الوجه توجد مضاعفات وعائية خطيرة نادرة تتطلب معرفة دقيقة بتشريح الأوعية وتقنيات الحقن الآمن.
أما نقل الدهون إلى الأرداف فيختلف من ناحية الأمان عن نقل الدهون إلى مناطق أصغر؛ إذ تشير توصيات جمعيات الجراحة التجميلية إلى أهمية الحفاظ على مستوى الحقن فوق العضلة وتطبيق معايير أمان خاصة لتقليل خطر الانصمام الدهني. ولذلك يجب تقييم هذا النوع من العمليات بصورة منفصلة عن حقن الدهون المحدود للوجه أو مناطق أخرى.
حقن الدهون الذاتية في إسطنبول
بالنسبة للمريض القادم إلى إسطنبول من خارج تركيا، لا يقتصر التخطيط على يوم العملية فقط. ينبغي معرفة ما إذا كانت الحالة مناسبة، ومدة البقاء المطلوبة بعد الإجراء، وموعد المراجعة الأولى، وتعليمات السفر والعودة إلى النشاط.
قبل تحديد الموعد، يساعد إرسال صور واضحة وذكر العمليات السابقة والحالة الصحية والأدوية الحالية الفريق الطبي على إجراء تقييم أولي. لكن القرار النهائي بشأن كمية الدهون والتقنية والتخدير يعتمد على الفحص والتقييم الطبي.
تكلفة عملية حقن الدهون
تختلف تكلفة عملية حقن الدهون الذاتية من حالة إلى أخرى بحسب المنطقة التي سيتم أخذ الدهون منها، والمنطقة المستهدفة بالحقن، وكمية الدهون المطلوبة، ونوع التخدير، ومدى اتساع الإجراء.
كما قد تتأثر التكلفة بما إذا كان نقل الدهون سيتم كإجراء مستقل أو بالتزامن مع إجراء جراحي آخر. لذلك لا يمكن تحديد تكلفة دقيقة قبل تقييم الحالة ووضع الخطة المناسبة لها.
الخبرة السريرية في تقييم حالات نقل الدهون
في الممارسة السريرية لا يبدأ التخطيط بالسؤال عن كمية الدهون التي يرغب المريض في حقنها، بل بتقييم المنطقة المستهدفة وكمية الدهون المتاحة وجودة الجلد والأنسجة المحيطة. كما يركز فريقنا السريري على شرح احتمال امتصاص جزء من الدهون منذ البداية حتى تكون التوقعات واقعية.
وتستمر المتابعة بعد العملية لتقييم التورم، والتئام مناطق الشفط والحقن، ومدى استقرار الحجم قبل اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى أي إجراء إضافي.
الأسئلة الشائعة عن عملية حقن الدهون
هل حقن الدهون الذاتية دائم؟
يمكن للدهون التي تستقر وتكوّن تروية دموية في المنطقة الجديدة أن تستمر على المدى الطويل. لكن جزءًا من الدهون المحقونة يُمتص خلال مرحلة التعافي، كما قد يتغير حجم الدهون الباقية مع زيادة الوزن أو نقصانه.
متى تظهر النتيجة النهائية؟
تظهر زيادة الحجم مباشرة بعد الحقن، لكنها تتأثر في البداية بالتورم وبكمية الدهون التي سيقوم الجسم بامتصاصها. لذلك تصبح النتيجة أكثر وضوحًا تدريجيًا خلال الأشهر التالية، ويحدد الفريق الطبي موعد التقييم النهائي وفق المنطقة المعالجة.
هل يمكن أن تختفي الدهون بعد الحقن؟
يُتوقع امتصاص جزء من الدهون بعد نقلها، بينما يمكن أن يستقر الجزء الذي يحصل على تروية دموية مناسبة. لا يمكن تحديد نسبة الامتصاص بدقة قبل العملية لأنها تختلف بين الأشخاص والمناطق والتقنيات.
هل حقن الدهون أفضل من الفيلر؟
لا توجد طريقة أفضل لجميع الحالات. الفيلر والدهون الذاتية يختلفان في طبيعة المادة، وطريقة الإجراء، ومدة التعافي وقابلية تعديل النتيجة، لذلك يعتمد الاختيار على المنطقة والهدف والحجم المطلوب بعد التقييم.
هل يحتاج حقن الدهون إلى أكثر من جلسة؟
قد تكون جلسة واحدة كافية في بعض الحالات، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى جلسة إضافية بسبب امتصاص جزء من الدهون أو الحاجة إلى حجم أكبر. لا يمكن تحديد عدد الجلسات بصورة دقيقة قبل تقييم النتيجة بعد التعافي.
هل حقن الدهون عملية لإنقاص الوزن؟
لا. شفط الدهون المستخدم للحصول على النسيج الدهني يهدف إلى جمع الدهون اللازمة للإجراء وتحسين تناسق المنطقة المانحة، وليس علاج السمنة أو تحقيق خسارة كبيرة في الوزن.
هل عملية حقن الدهون آمنة؟
يمكن إجراء نقل الدهون بأمان لدى المرضى المناسبين عند تطبيق التخطيط والتقنية ومعايير السلامة الملائمة، لكنه ليس إجراءً خاليًا من المضاعفات. كما تختلف المخاطر بصورة ملحوظة حسب المنطقة، وخصوصًا في نقل الدهون إلى الأرداف.
مسؤولة المحتوى والإشراف الطبي
الطبيب الاختصاصي
أخصائية الجراحة التجميلية والترميمية
تخرجت د. ليلى أرفاس من كلية إسطنبول للطب بجامعة إسطنبول عام 1998، وهي أخصائية في جراحة التجميل والترميم والجراحة التجميلية.
تستقبل د. ليلى أرفاس مرضاها في عيادتها الخاصة، وتجري عملياتها الجراحية في مستشفى أجيبادم ومستشفى ميموريال، وكلاهما حاصل على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة (JCI).
عملية حقن الدهون إعداد: د. ليلى أرفاس
آخر تحديث:




